بالحزن حملت بي أمي وبلألم ولدتني..هكذا يفتتح المبدع عبد الرحمن منيف كتابه الشرق المتوسط..
حزننا عميق..بعمق حبنا الوحشي لوطننا فلسطين لوطننا الذي لن نتوانا للحظة للدفاع عنه طالما حلمنا بالحرية والحياة الكريمة للجميع
منا من حمل روحه على كفه ومنا من قدم الغالي والثمين ثمنا للحرية ومنا من أسر ومنا من كافح بقلمه
ومنا من حملها كلها معا...وما زال يناضل
اليك رفيقي

هل أنت هو نفسك ؟ هل أنت ذالك الذي يقف على حواف المراحل مراجعا تاريخه الموبوء بحزن عابر ينقطع ليعود؟ عل تعرف أن الماء حين يتواصل خريره يصبح صوت مألوف للأذن لا تنزعج منه .بينما القطرة التي تقرع دوما قعر إناء نحاسي فارغ هي من أكثر الأشياء إزعاجا على الإطلاق ولكي تعرف عن هذا الإزعاج أكثر وتعرف مدى فاعليته اعلم انه يستخدم لدى أجهزة المخابرات المتعددة الأعراق والأهداف كأسلوب للقتل البطئ .
هل هذا أنت الذي لم يبقى له مساحة تذكر في هذا المجال الكوني الأسود المكتظ بالفوضى والظلم والقهر.
أيها ألاجئ حرك رأسك يمينا وشمالا اعزل نفسك عن صمت المخيم الذي هو على مضض وأنت لا تعلم متى سينتهي هذا الصمت كله
أيها الفقير اصرخ في وجه فقاعة الخمر من معدتك التي لا تعني لك إلا تقرحات ومحطة أولى لزبالة قيد الإنتاج
هل ما زلت معي ؟
هل أنت جاهز لهذا كله ؟
هل هي هجرة أخرى مثلما كل الهجرات ؟
أيها الضعيف الشاعر بوحدة لا يعرفها سواك اجلس على مقعدك جيدا أشعل سيجارة أخرى وتجشئ ما بقي في قلبك من سواد أجهز لغدك فربما سيكون الحزن باكرا اخف حدة واقل هولا .
اترك هذا الدوران في سقف غرفتك القديمة حاول أن تنسى أن هناك سقف
قد لا تستطيع لكن حاول أنت من احترفت أن تحاول أنا أعرفك أيها ألاجئ لا تتوقف عن المحاولة
أيها البطل كخرافة تاريخية أو بطل حالي أو مستقبلي ابعد هذا كله ابحث عن شئ جديد .
لقد مات أبوك لقد أنجبك في وقت متأخر من عمره ليس ذنبه انه مات لكنه مات قديما... قديما حينما كنت أنت طفل هل تذكر يومها يوم مات أبوك ؟ لقد بكيت بحرارة.. بحرارة لم تكن تبكي حزنا كنت خائف من جثته أيها الأحمق لماذا لم تودعه طالما ستشتاق إليه كل هذا الاشتياق بعد 16 عاما لماذا لما أنجبك متأخرا لكي تصبح طفلا لاجئا فقيرا رث الثياب حالما لا تجد للعبة تصلح لطفل لم يكتفي أبوك بهذا كله فأضاف اليتم إلى ا أيامك لماذا هذا كله ؟
هل ما زلت معي ؟ هل أنت على قيد الصحو أم الخمر أجهزت على ما تبقى من خلايا دماغك اللعينة
أيها ألاجئ هل سبق وان اجتمعت أسرتك كاملة هل سبق وان التقيت في إخوتك جميعا دون أن يكون هناك واحدا أو أكثر منهم يجتر السجن وحسرة الزنازين ؟
أيها الحالم أتذكر حينما كنت تجلس في زنزانة حقيرة وتبتسم للعتمة معتقدا أن الجميع يتذكرك الآن ويتحدث عن مآثرك واكتشفت بعدها انك لم يكن الحال هكذا ؟
هل ما زلت على قيد الصحو؟
ارفع رأسك إذا وانظر مباشرة إلى صورة أمك التعبة لقد أنهكتها أيام الحزن نعم إنها أيام الحزن
فكر جيدا بان تقوم وحاول أيضا أن تبذل ما تبقى من جهدك لتبقى على قيد الخمر وان أدركك التعب فلا. فلا. فلا .فلا . فلا تصالح
محمود غنام
مخيم الجلزون للاجئين